أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

47

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

أبي الحسن « 1 » مكانه من نيسابور ، كلا على صاحبه ، لا يناهض خصما ، [ ولا يجبر وصما ] « 2 » ولا يفتح سدّا ، ولا يحسن « 3 » ردا ، ولا يغمس في مصالح الدولة يدا . وتناضلوا بينهم ما كان الأمير السّديد يصطنعه « 4 » عليه « 5 » لالتزازه بالمكان ، وجموده « 6 » عن نصرة السلطان ، وزيّنوا « 7 » آراءهم على صرفه ، والاستبدال به . وكتب إليه في الصرف ، وقلّد أبو العباس تاش ما كان يليه من الأمر ، فلما ورد الرسول عليه ، وأدّى ما تحمله على رؤوس الأشهاد إليه ، أبت عليه الحميّة خطة الهوان ، ولقّنته الأنفة كلمة العصيان ، وطارت نعرة « 8 » الخلاف في رأسه ، فادّعى الأمر لنفسه ، اتكالا على فرط قوته وبأسه ، واعتزازا بأولاده وأعضاده ، واستظهارا بجيوشه وأجناده . ثم بيّت التدبير ، وخمّر الرأي والتفكير ، فلم يرض بأن تتناقل الألسنة ذكر استعصائه ، على شيخوخته في الدولة « 9 » ، وتناهي مدته في الخدمة ، وتصوّر ما يتبع الخلاف من ركوب المصاعب التي [ 24 أ ] تسلب النفوس جمامها « 10 » ، والعيون منامها ، والأموال المذخورة نظامها ، إلى ما فيه من التعرّض لمكروه النوائب ، والتحكّك بمحذور العواقب . فرأى أن قبول الضّيم على السلامة من لواحق الآفات ، أقرب إلى الصواب ، وأبعد من المعاب . ودعا الرسول فاستقاله عثرة ما قاله ، وعرض صدق الطاعة ، مشفوعا بفرط الخشوع والضراعة . وقال : إنما أنا نبعة غرسها السلطان بيده ، وسقاها بماء كرمه ، فله المشيئة في

--> ( 1 ) يقصد ابن سيمجور . ( 2 ) ساقطة من ب . ( 3 ) وردت في الأصل : انحس ، والتصحيح من ب . ( 4 ) وردت في الأصل : يضطغنه ، والتصحيح من ب . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) وردت في ب : خموده ، وبالوجهين يستقيم المعنى . ( 7 ) وردت في ب : بثوا . ( 8 ) وردت في ب : نغرة . ( 9 ) أي طول خدمته للدولة . ( 10 ) أي راحتها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 105 ( جمم ) .